أما تمايل الذاكر في الذكر فهو حالة طبيعية وعادة فطرية، فطر الله الناس عليها وذلك إذا ما رأي شعيرة من شعائر الله تعالى أو آية من آيات عظيم قدرته أو بديع صنعته فإن الروح التي جعلها الله تعالى في عباده من المؤمنين تحن وتهيج إلى تلك العظمة الربانية فلا يسعها إلا الإضطراب و الاهتزاز الخارج عن حالته العادية، هذا فيمن يشاهد آثار صفات الجق سبحانه وتعالى فكيف بمن ذكره سبحانه وردد اسمه تعالى على لسانه وقلبه كما وصفه تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ سورة الأنفال ( من الآية 2 – 4) روى سفيان عن السدي في قوله عز وجل الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . قال : ( إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له – اتق الله كف ووجل قلبه – أي خاف – والوجل هو الخوف، ووصف الله المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكر الله تعالى لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ سورة الأنفال ( من الآية 2 – 4) روى سفيان عن السدي في قوله عز وجل الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . قال : ( إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له – اتق الله كف ووجل قلبه – أي خاف – والوجل هو الخوف، ووصف الله المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكر الله تعالى لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه.
ونظير هذه الآية وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ سورة الحج ( من الاية 34 – 35 ) وقال تعالى وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ سورة الرعد ( آية 28) فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب. والوجل الفزع من عذاب الله فلا تناقض وقد جمع الله تعالى بين المعنيين في قوله اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ سورة الزمر ( الآية 23 ) أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله.
فهذه حالة العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم. وروى الترمذي عن العرباض بن سارية قال : ( وعظنا رسول الله موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ) الحديث. وسأل رجل الحسن ( أي البصري ) فقال : يا أبا سعيد، أمؤمن أنت؟. فقال له : الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحشر والحساب فأنا مؤمن به، وإن كنت تسألني قوله تبارك وتعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا فوالله ما أدري أنا منهم أم لا، وقال أبو بكر الواسطي : من قال : أنا مؤمن بالله حقاً، قيل له: الحقيقة تشير إلى إشراف وإطلاع وإحاطة، فمن فقدهم فقد دعواه فيها. وقد جاء في مجمع الزوائد عن عبد الله بن عقبة: ( كان أصحاب رسول الله يتمايلون في الذكر كما تمايل الريح الأشجار ).
فقد عرفت مما قدمنا أن الخوف والفزع يحصل للقلب عند وجود ما يحصل للشخص ما يكون سبباً لذلك وأيضاً عند حصول ما لم يألفه من قبل كما يحصل لكل إنسان عند ذلك وإذا حصل للقلب الخوف والفزع يحصل الإضطراب لجميع الجسم فيرتعد لذلك وتضطرب أعصابه وهذا في كل بشر كما حصل لحضرته في بدء الوحي من قوله الشريف للسيدة خديجة رضي الله تعالى عنها ( دثروني دثروني ) وأيضاً عند فترة الوحي من قوله : اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ( زملوني زملوني رأيت الذي جاءني بحراء ساداً الأفق ) فالوجل إذا حصل للقلب يحصل الإضطراب لجميع الأعصاب، لأن القلب للجسم كعمود الرمي فبأقل حركة منه تحرك جميع الجسد فإذا عرفت ذلك فاعرف أنه لا يحركه إلا أحد شيئين وهو الفزع أو السرور وحركة الفزع والخوف لها حالة خاصة، وحركة السرور لها أحوال عند صاحب القلب وهي أشد من الأولى لما في ذلك من فيض الفياض الكريم فيكون هذا عند صاحبه خير من الدنيا وما فيها ولقد شاهدنا العبد الصالح يقول والله لو ختم لي على الإيمان لرقصت قبل الموت بأيام، إن أيامه قربت للآخرة وجاء بعد أيام وهو جالس مع الناس فقام وأخذ عصاه ووقف في الشارع يرقص ويقول : ختم لي بالإيمان ووصل منزله ومات رحمة الله تعالى عليه وعلى جميع المسلمين.
ومن الوجل الذي يحصل للقلب المغامرة الشديدة والإغلاق الفادح الذي لا يعرف صاحبه ما خرج منه من الكلام وهو الغضب الشديد حتى أن الشارع الشريف لم يؤاخذه بما يصدر عنه. روى أبو داود في سننه أن رسول الله قال : ( لا طلاق في إغلاق ) قال الخطاب شارحه عقب الرواية كأنها من المتن أي في غضب يعني أن من دواعي اهتزاز الجسد شدة الغضب بل أحياناً يكون صاحبه في منتهى الرعشة فإذا كانت هذه دواعي الاهتزاز للجسم أفلا يكون الفرح من أكبر دواعي الإضطراب والرقص وخاصة إذا كان فجاة كما قال العارف:
هجم السرور علي حتى أنه من فرط ما قد سرني أبكاني
فالفرح تحصل منه إنفعالات في القلب تحصل منه الاضطرابات الجسمانية فيحصل الرقص وما هو أكثر من الرقص فما بالك بالذاكر لله تعالى المتعلق قلبه به سبحانه فإنه يكون أعلى وأرقى في الفرح والسرور ويكون صاحبها أكثر اضطراباً وتمايلاً لأن الذكر له لذة عجيبة وطرب غريب فأذا ما سمع المنشد وكان جالساً هام وقام ونزل الذكر مهتزاً متمايلاً من غير قصد ألا ترى أن الخيل إذا سمعت الطبل ترقص في مربطها والإبل بالغناء كما قدمنا في حديث أنجشة وفي الواقع أن المسألة مسألة شعور وإحساس كما قال :
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها
فإذا كان الحيوان الأعجم يهتز للطرب أفلا يهتز الإنسان للذكر؟ لا يعرف هذا إلا من ذاق وعرف كما قال سيدي أبا يزيد البسطامي :
من ذاق طعم شراب القوم يدريه ومن دراه غدى بالروح يشريه
وقال سيدي أبو مدين الغوث شيخ سيدي محيي الدين بن العربي :
إذا اهتزت الأرواح شوقاً إلى اللقا ترقصت الأشباح يا جاهل المعنى
المصدر: كتاب إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان من صفحة 231 إلى 234 لمؤلفه مولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني
الشيخ على جمعة يشرح مشروعية حلق الذكر
شيخ من شيوخ الوهابية ( العبيكان) يرقص على الطبول
0 التعليقات:
إرسال تعليق