هيئتهم ومسحتهم وصفتهم : وأما هيئتهم ومسحتهم وصفتهم في الملبس فهم يقتفون آثار الرسول في الهيئة التي كان عليها بين الناس كافة وفي الأعياد ومقابلة الملوك فلم يترك مما يلبسه الناس من خشن الملبوس إلا لبسه وكان يجاري الفقراء في كل شئ حتى أنه كان لا يلبس النعال إلا قليلاً وكان بن مسعود رضي الله عنه يحمل نعليه ويمشي خلفه حتى قال الشيخ النبهاني:
فاز بن مسعود بحمله لنعاله وأنا السعيد بخدمتي لمثالها
وعاش الإمام مالك طوال حياته بالمدينة لم ينتعل فيها قط، ولما قيل له لم هذا؟ قال كيف أطأ أرضاً وطئتها أقدام النبي بالنعال.
وكان يلبس من البرود اليمانية التي أصلها من شعر وصوف ولبس في العمائم جميع الألوان وكان أيضاً يحب أكل الخشن من الطعام ففي فتح مكة بعد أن إنتهى جاء إلى السيدة أم هانئ وقال: هل عندك من طعام؟. قالت: عيش يابس وخل وقدمته لحضرته وقال: ( ما عال بيت فيه أدم من خل ) وبعد أن أكل قال: ( نعم الأدم الخل ) ولما قبل هدية المقوقس ملك الإسكندرية التي منها السيدة مارية القبطية فصنعت لرسول الله أقراص خبز مدهون وجهها يلمع. فقال : ما هذا؟ قالت طعام الملوك عندنا يا رسول الله. فقال : ردي عليه ما أخرجته وإصنعيه كخبزنا. أراد أن لا يجعل لنفسه ميزة عن فقراء الناس.
ورد الطبيب إلى الأسكندرية وقال للمقوقس: نعم إنه نبي زين جمع الحكمة في كلمتين وذلك أنه قال للطبيب ما صنعت قال الطبيب: ( نحن قوم لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع ) وقال : ( بحسب بن أدم لقيمات يقمن صلبه ) ( المقصود هنا أن الطبيب قال مقولتي الرسول أمام المقوقس عندما رده رسول الله للمقوقس إذ لم تكن به حاجة للطبيب).
وكان للرشيد طبيب حاذق نصراني، فقال لسيدنا الحسين بن سيدنا علي زين العابدين عن سيدنا الحسين رضي الله تعالى عنه: كتابكم ليس فيه علم الطب، والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال له رضي الله عنه إن كتابنا جمع الطب في نصف آية، فقال: وما هي؟ قال: قال الله تعالى (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا )سورة الأعراف آية رقم 31 وقال: هل قال نبيكم في هذا شيئاً؟ قال: قال رسول الله ( نحن قوم لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع ) فقال الطبيب: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجليانوس طباً، ثم أنه كان ينام على الحصير وكان يؤثر في جنبه وكان ينام على لطع من ليف ووسادة من أدم حشوها ليف، يروي الترمذي عن السيدة حفصة تقول: نام عندنا رسول الله فمهدت له خميلة من صوف فلما أصبح قال: ( لا تعمليه ثانية ألهتني عن ربي ).
فالصوفي هو المقتفي أثار رسول الله منشغل بالله تعالى وأما أحوال الدنيا عنده وفي نظره لا قيمة لها ويكتفي في كل شئ بأقل شئ ويؤدي له الغرض المطلوب وزيادة، فيا أخي ... الضروريات في هذه الحياة الدنيا سهلة وميسورة، إنما التعب كل التعب في التكلف في الكماليات، والكماليات لا نهاية لها، فكان الإنسان يتعب نفسه طول حياته، فالصوفي آمن في سربه، مطمئن في نفسه، قرير العين راض عن ربه، وربه راض عنه، فهنيئاً ثم هنيئاً وهو مؤمن بقوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ).
قال شقيق البلخي لمعروف الكرخي: كيف حالكم يا كرخي؟ قال: إن وجدنا أكلنا، وإن لم نجد صبرنا، قال: هذا حال كلاب بني بلخ فقال: معروف الكرخي لشقيق البلخي: وكيف أحوالكم يا بلخي؟ قال: إن وجدنا آثرنا وإن لم نجد شكرنا، فهكذا حال الصوفي كما كان ومن كان معه.... من هؤلاء مصدر الصوفية وكما قال أبو هريرة رضي الله عنه حين سأل: ألم تتخذ لك منزلاً في الدينا؟. قال: وهل أنا مجنون؟ قيل له وكيف ذلك؟ قال: أرأيت لو نزل رجل ببلد لقضاء حاجة ويرتحل عنها هل يبني له بيتاً للإقامة؟ قال: لا، قال: ونحن مرتحلون من هذه الدنيا فكيف نوطد وندعم فيها ونحن مفارقوها وهكذا كان أشباهه من خيرة الصحابة كسيدنا حذيفة وبن مسعود وغيرهم من أجلاء الصحابة، قال في مجمع الزوائد عن علقمة بن علقمة قال دخلت على (علي) رضي الله عنه فإذا بين يديه طعام خشن فقلت يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا فقال كان رسول الله يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا، فإن لم آخذ نفسي بما أخذ به نفسه خفت أن لا ألحقه فحال الصوفي كحال المستعد للسفر فليس له إطمئنان في الدنيا إلا برضوان الله تعالى عنه فيها.
المصدر: كتاب إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان من صفحة 237 إلى 239 لمؤلفه مولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني
وكان يلبس من البرود اليمانية التي أصلها من شعر وصوف ولبس في العمائم جميع الألوان وكان أيضاً يحب أكل الخشن من الطعام ففي فتح مكة بعد أن إنتهى جاء إلى السيدة أم هانئ وقال: هل عندك من طعام؟. قالت: عيش يابس وخل وقدمته لحضرته وقال: ( ما عال بيت فيه أدم من خل ) وبعد أن أكل قال: ( نعم الأدم الخل ) ولما قبل هدية المقوقس ملك الإسكندرية التي منها السيدة مارية القبطية فصنعت لرسول الله أقراص خبز مدهون وجهها يلمع. فقال : ما هذا؟ قالت طعام الملوك عندنا يا رسول الله. فقال : ردي عليه ما أخرجته وإصنعيه كخبزنا. أراد أن لا يجعل لنفسه ميزة عن فقراء الناس.
ورد الطبيب إلى الأسكندرية وقال للمقوقس: نعم إنه نبي زين جمع الحكمة في كلمتين وذلك أنه قال للطبيب ما صنعت قال الطبيب: ( نحن قوم لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع ) وقال : ( بحسب بن أدم لقيمات يقمن صلبه ) ( المقصود هنا أن الطبيب قال مقولتي الرسول أمام المقوقس عندما رده رسول الله للمقوقس إذ لم تكن به حاجة للطبيب).
وكان للرشيد طبيب حاذق نصراني، فقال لسيدنا الحسين بن سيدنا علي زين العابدين عن سيدنا الحسين رضي الله تعالى عنه: كتابكم ليس فيه علم الطب، والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال له رضي الله عنه إن كتابنا جمع الطب في نصف آية، فقال: وما هي؟ قال: قال الله تعالى (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا )سورة الأعراف آية رقم 31 وقال: هل قال نبيكم في هذا شيئاً؟ قال: قال رسول الله ( نحن قوم لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع ) فقال الطبيب: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجليانوس طباً، ثم أنه كان ينام على الحصير وكان يؤثر في جنبه وكان ينام على لطع من ليف ووسادة من أدم حشوها ليف، يروي الترمذي عن السيدة حفصة تقول: نام عندنا رسول الله فمهدت له خميلة من صوف فلما أصبح قال: ( لا تعمليه ثانية ألهتني عن ربي ).
فالصوفي هو المقتفي أثار رسول الله منشغل بالله تعالى وأما أحوال الدنيا عنده وفي نظره لا قيمة لها ويكتفي في كل شئ بأقل شئ ويؤدي له الغرض المطلوب وزيادة، فيا أخي ... الضروريات في هذه الحياة الدنيا سهلة وميسورة، إنما التعب كل التعب في التكلف في الكماليات، والكماليات لا نهاية لها، فكان الإنسان يتعب نفسه طول حياته، فالصوفي آمن في سربه، مطمئن في نفسه، قرير العين راض عن ربه، وربه راض عنه، فهنيئاً ثم هنيئاً وهو مؤمن بقوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ).
قال شقيق البلخي لمعروف الكرخي: كيف حالكم يا كرخي؟ قال: إن وجدنا أكلنا، وإن لم نجد صبرنا، قال: هذا حال كلاب بني بلخ فقال: معروف الكرخي لشقيق البلخي: وكيف أحوالكم يا بلخي؟ قال: إن وجدنا آثرنا وإن لم نجد شكرنا، فهكذا حال الصوفي كما كان ومن كان معه.... من هؤلاء مصدر الصوفية وكما قال أبو هريرة رضي الله عنه حين سأل: ألم تتخذ لك منزلاً في الدينا؟. قال: وهل أنا مجنون؟ قيل له وكيف ذلك؟ قال: أرأيت لو نزل رجل ببلد لقضاء حاجة ويرتحل عنها هل يبني له بيتاً للإقامة؟ قال: لا، قال: ونحن مرتحلون من هذه الدنيا فكيف نوطد وندعم فيها ونحن مفارقوها وهكذا كان أشباهه من خيرة الصحابة كسيدنا حذيفة وبن مسعود وغيرهم من أجلاء الصحابة، قال في مجمع الزوائد عن علقمة بن علقمة قال دخلت على (علي) رضي الله عنه فإذا بين يديه طعام خشن فقلت يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا فقال كان رسول الله يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا، فإن لم آخذ نفسي بما أخذ به نفسه خفت أن لا ألحقه فحال الصوفي كحال المستعد للسفر فليس له إطمئنان في الدنيا إلا برضوان الله تعالى عنه فيها.
المصدر: كتاب إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان من صفحة 237 إلى 239 لمؤلفه مولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني
0 التعليقات:
إرسال تعليق