بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فاوت بين خلقه في المراتب، وجعل كل قرن سابقين ، بهم يحيي ويميت وينزل الغمام الساكب، وأحمده حمداً بقدر مكانة النبي الكريم لديه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد البدر المنير وعلى آله وأصحابه الهداة الكواكب وأسأل الله أن يجعل من هذه الأطروحات مساهمة حية في إحياء القلوب، وارتواء المشارب واهتداء العقول وتغذية الأرواح وتمزيق الهوى ودفع الهمم إلى السير في دربه والإشباع من مناهله الكريمة الفياضة الجياشة بكل ما هو شريف وحكيم وكريم.
وبعد فيا أيها الأحباب مرحباً بكم في سلسلة الدروس المستفادة من علوم سيدي فخر الدين رضي الله عنه وأرضاه فهيا بنا نستنشق عبيراً فواحاً لا يضاهى ونشرب رحيقاً بل وراحاً حده في العبودة لا يناهى فمن الدروس المستفادة من كتاب
" قصص الأنبياء " لمولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني في ذكر قصة سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكي السلام أنه رضي الله عنه قال " سيدنا يوسف عليه السلام نبي ورسول إبن نبي ورسول إبن نبي ورسول إبن نبي ورسول، واشتغل شغل الأولياء، فعليه ( يوسف أيها الصديق ) والصديقية مرتبة في الولاية، أي شغال شغل الصديقين إللي هم الأولياء " أ. هـ
فهو سيدنا يوسف إبن سيدنا يعقوب إبن سيدنا إسحق إبن سيدنا إبراهيم عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام.
وقد يتبادر إلى الأذهان سؤال وهو كيف يكون سيدنا يوسف عليه السلام نبي وإبن أنبياء ويعمل بعمل الأولياء؟ وإليكم الجواب أيضاً من سيدي فخر الدين رضي الله عنه من كتاب " إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان " ص 281 حيث قال: " ومن الأولياء أيضاً الصديقون رضي الله عن الجميع تولاهم الله بالصديقية، قال الله تعالى ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) فالصديق من آمن بالله وبرسله عن قول المخبر لا عن دليل سوى النور الإيماني الذي يجده في قلبه المانع له من تردد أو شك يدخله في قول المخبر الرسول وليس بين النبوة (التي هي نبوة التشريع ) وبين الصديقية مقام ولا منزلة فمن تخطى قاب الصديقين وقع في النبوة ومن إدعى نبوة التشريع بعد محمد صلى الله عليه وسلم فقد كذب وكفر بما جاء به الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أن ثم مقام القربة فوق مقام الصديقية ودون نبوة التشريع. قال سيدي محي الدين رضي الله عنه: وهذا المقام الذي أثبتناه بين الصديقية ونبوة التشريع الذي هو مقام القربة وهو للأفراد وهو دون نبوة التشريع في المنزلة عند الله، وفوق الصديقية في المنزلة عند الله تعالى هو المشار إليه بالسر الذي وقر في صدر أبي بكر الصديق ففضل به الصديقين فليس بين أبي بكر ورسوله الله صلى الله عليه وسلم رجل لأنه صاحب صديقية وصاحب سر ." وقد قال سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني رضي الله عنه في حديث آخر من نفس المصدر عن مقام القربة قوله رضي الله عنه " وهو مقام جليل جهله أكثر الناس من أهل طريقنا."
ولعل هناك الكثير مصداقاً لقول الشيخ قد فهم هذه المقامات فهماً خاطئاً فمنهم من قرأ في كتاب لسيدي محي الدين ما نصه " الولي أعلى من النبي " حتى صار عنده نصاً شرعياً يعتد به ليس إلا أنه قرأه في كتاب لسيدي محي الدين رضي الله عنه وهو بذلك كمن أخذ النص القرآني ( لا تقربوا الصلاة ) ونسى السياق القرآني وها هي الدكتورة سعاد الحكيم دحضت هذه المقولة في توضيحها للنبوة في فكر الشيخ الأكبر إبن عربي فقالت: " ... وإذا سمعتم لفظة من عارف محقق مبهمة وهو أن يقول : الولاية هي النبوة الكبرى ، والولي العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول .. فالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم له مرتبة الولاية والمعرفة ، والرسالة . ومرتبة الولاية والمعرفة : دائمة الوجود ، ومرتبة الرسالة : منقطعة . فهو صلى الله تعالى عليه وسلم من كونه ولياً وعارفاً أعلى وأشرف من كونه رسولاً . وهو الشخص بعينه واختلفت مراتبه ، لا أن الــولي منا أرفع من الــــرسول نـــعوذ بــــالله مـــن الـــخذلان " .
إذا أردت الإطلاع على كامل المقالة فقم بالضغط على هذا الرابط:
وإلى هنا قد وصلنا لنهاية المقال أرجو من الله أن أكون قد وفقت في توصيل ما استفدت منه شخصياً من كلام مولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني رضي الله عنه ونفعنا به ... آمين وإلى أن نلتقي لكم مني كل الحب وخالص دعواتي بالتوفيق للجميع كما أسعد بتلقي ردودكم وذلك بالضغط على كلمة (التعليقات) باللون الأحمر أسفل المقالة. فحتى نلتقي سلام الله علينا وعليكم ورحمته وبركاته.
