الحديث الشريف والدعاء

  دعاء من أصابته مصيبة   .. ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول كما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها (رواه مسلم632/2)   دعاء الهم والحزن    .. ما أصاب عبداُ هم و لا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي " . إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحاً رواه أحمد وصححها لألباني.لكلم الطيب ص74 اللهم إني أعوذ بك من الهم والخزن ، والعجز والكسل والبخل والجبن ، وضلع الدين وغلبة الرجال ". كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من هذا الدعاء   دعاء الغضب    .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم رواة مسلم .2015/4   دعاء الكرب    .. لاإله إلا الله العظيم الحليم ، لاإله إلا الله رب العرش العظيم ، لاإله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم متفق عليه قال صلى الله عليه وسلم دعاء المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ِ وأصلح لي شأني كله لاإله إلا أنت الله ، الله ربي لاأشرك به شيئاً صحيح . صحيح سنن ابن ماجه(959/3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" دعوة النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت :" لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط إلا استجاب الله له . صحيح .صحيح الترمذي 168/3   دعاء الفزع    .. لا إله إلا الله متفق عليه   ما يقول ويفعل من أذنب ذنباً    .. ما من عبد يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الطهور ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غُفر له صحيح صحيح الجامع 173/5   من استصعب عليه أمر    .. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً رواة ابن السني وصححه الحافظ . الأذكار للنووي ص 106   ما يقول ويفعل من أتاه أمر يسره أو يكرهه    .. كان رسول الله عليه وسلم إذا أتاه أمر ه قال :الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و إذا أتاه أمر يكرهه قال : الحمد الله على كل حال صحيح صحيح الجامع 201/4 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره أو يُسر به خر ساجداً شكراً لله تبارك وتعالى حسن . صحيح ابن ماجه 233/1)   مايقول عند التعجب والأمر السار    .. سبحان الله متفق عليه الله أكبر البخاري الفتح441/8   في الشيء يراه ويعجبه ويخاف عليه العين    .. إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ، فإن العين حق صحيح. صحيح الجامع 212/1.سنن أبي داود286/1 . اللهم اكفنيهم بما شئت رواه مسلم 2300/4 حاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم رواه مسلم 1363/3   دعاء صلاة الاستخارة    .. قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمُنا السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، و أ ستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدِرُ ولا أقدِرُ ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -يسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجلة و اجله - فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجله و أجله - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به رواه البخاري146/8   كفارة المجلس    .. من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ؟ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك . صحيح. صحيح الترمذي 153/3   دعاء القنوت    .. اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي و لا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت صحيح. صحيح ابن ماجه 194/1 اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك " صحيح. صحيح ابن ماجه 194/1 اللهم إياك نعبد ، و لك نُصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحقدُ ، نرجُو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكافرين ملحق ، اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ، ولا نكفرك ، ونؤمن بك ونخضع لك ، ونخلع من يكفرك . وهذا موقف على عمر رضي الله عنه . إسناد صحيح . الأوراد171/2-428   مايقال للمتزوج بعد عقد النكاح    .. بارك الله لك ، وبارك عليك ، وجمع بينكما في خير صحيح. صحيح سنن أبي داود 400/2 اللهم بارك فيهما وبارك لهما في أبنائهما رواه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني. آداب الزفاف ص77) على الخير والبركة وعلى خير طائر رواه البخاري 36/7 ( طائر : أي على أفضل حظ ونصيب ، وطائر الإنسان : نصيبه) ما يقول ويفعل المتزوج إذا دخلت على زوجته ليله الزفاف يأخذ بناصيتها ويقول : اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جلبت عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جُلبت عليه حسن . صحيح ابن ماجه 324/1   الدعاء قبل الجماع    .. لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً متفق عليه   الدعاء للمولود عند تحنيكه    .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يؤتي بالصبيان فيدعو لهم بالبركة ويحنكهم صحيح . صحيح سنن أبي داود 961/3) (التحنيك : أن تمضغ التمر حتى يلين ، ثم تدلكه بحنك الصبي)   ما يعوذ به الأولاد    .. أعوذ بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامه ، وكل عينِ لامه رواه البخاري الفتح 408/6   من أحس وجعاً في جسده    .. ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ، ثلاثاً ، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقُدرته من شر ما أجد وأحاذر رواه مسلم1728/4   مايقال عند زيارة المريض ومايقرأ عليه لرقيته    .. لابأس طهور إن شاء الله رواه البخاري 118/4 اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدواً ، أو يمشي لك إلى جنازة صحيح . صحيح سنن أبي داود 600/2 مامن عبد مسلم يعود مريضاً لم يحضر أجله فيقول سبعة مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي صحيح . صحيح الترمذي 210/2 بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ، من شر كل نفس ، وعين حاسدة بسم الله أرقيك ، والله يشفيك صحيح . صحيح الترمذي 287/1 أذهب الباس ، رب الناس ، إشف وأنت الشافي لاشفاء إلا شفاء لايُغادر سقماُ رواه البخاري الفتح 131/10   تذكرة في فضل عيادة المريض    .. قال صلى الله عليه وسلم : إن المسلم إذا عاد أخاه لم يزل في خرفة الجنة صحيح. صحيح الترمذي 285/1 قيل ما خُرفة الجنة ؟ قال : جناها . وقال صلى الله عليه وسلم :" مامن مُسلم يعود مُسلماً غُدوة ، إلا صل عليه سبعون ألف ملكِ حتى يُمسي ، وإن عاده عشيةَ إلا صلى عليه سبعون ألف ملكِ حتى يُصبح وكان له خريف في الجنة صحيح . صحيح الترمذي 286/1   مايقول من يئس من حياته    .. اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق متفق عليه اللهم الرفيق الأعلى رواه مسلم1894/4   كراهية تمني الموت لضر نزل بالإنسان    .. لايدعون أحدكم بالموت لضر نزل به ولكن ليقل : اللهم أحيني ماكنت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي متفق عليه   من رأى مببتلى    .. من رأى مُبتلى فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً لم يُصبه ذلك البلاًء صحيح. صحيح الترمذي 153/3   تلقين المحتضر    .. قال صلى الله عليه وسلم : لقنوا موتاكم قول : لاإله إلا الله رواه مسلم 631/2 من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة صحيح . صحيح سنن أبي داود 602/2   الدعاء عند إغماض الميت    .. اللهم اغفر ( لفلان) ورفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يارب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه رواه مسلم 634/2   مايقول من مات له ميت    .. مامن عبد تصيبه مصيبة فيقول :" إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مُصيبتي واخلف لي خيراً منها . إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها رواه مسلم 632/2   الدعاء للميت في الصلاة عليه    .. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نُزُله . ووسع مُدخلهُ . واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله داراً خيراً من داره ، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ( ومن عذاب النار ) رواه مسلم 663/2 اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأُنثانا ، اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لاتحرمنا أجره ولاتضلنا بعده صحيح. صحيح ابن ماجه 251/1 اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك ، وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار ، أنت الغفور الرحيم صحيح . صحيح ابن ماجه 25/1 اللهم عبدك وابن عبدك وابن امتك إحتاج إلى رحمتك ، وأنت غني عن عذابه ، إن كان مُحسناً فزده في حسناته ، وإن كان مُسئاً فتجاوز عنه واه الحاكم ووافقه الذهبي . انظر أحكام الجنائز للألباني ص159   وإن كان الميت صبياً    .. اللهم أعذه من عذاب القبر حسن . أحكام الجنائز للألباني ص161. اللهم اجعله فرطاً وسلفاً ، وأجراً موقوف على الحسن - البخاري تعليقاً   عند ادخال الميت القبر    .. بسم الله وبالله ، وعلى ملة رسول الله ( أو على سُنة رسول الله ) صحيح. صحيح الترمذي 306/1   مايقال بعد الدفن    .. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال :" استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل صحيح . صحيح سنن أبي داود 620/2   دعاء زيارة القبور    .. السلام عليكم أهل الديار ، من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المُستقدمين منا والمستأخرين وإنا ، أن شاء الله بكم للاحقون رواه مسلم 671/2   دعاء التعزية    .. إن لله ماأخذ وله ماأعطى . وكل شئ عنده بأجل مُسمى ...فلتصبر ولتحتسب متفق عليه

الثلاثاء، 18 مايو 2010

النبوة والولاية

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي فاوت بين خلقه في المراتب، وجعل كل قرن سابقين ، بهم يحيي ويميت وينزل الغمام الساكب، وأحمده حمداً بقدر مكانة النبي الكريم لديه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد البدر المنير وعلى آله وأصحابه الهداة الكواكب وأسأل الله أن يجعل من هذه الأطروحات مساهمة حية في إحياء القلوب، وارتواء المشارب واهتداء العقول وتغذية الأرواح وتمزيق الهوى ودفع الهمم إلى السير في دربه والإشباع من مناهله الكريمة الفياضة الجياشة بكل ما هو شريف وحكيم وكريم.

وبعد فيا أيها الأحباب مرحباً بكم في سلسلة الدروس المستفادة من علوم سيدي فخر الدين رضي الله عنه وأرضاه فهيا بنا نستنشق عبيراً فواحاً لا يضاهى ونشرب رحيقاً بل وراحاً حده في العبودة لا يناهى فمن الدروس المستفادة من كتاب
" قصص الأنبياء " لمولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني في ذكر قصة سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكي السلام أنه رضي الله عنه قال " سيدنا يوسف عليه السلام نبي ورسول إبن نبي ورسول إبن نبي ورسول إبن نبي ورسول، واشتغل شغل الأولياء، فعليه ( يوسف أيها الصديق ) والصديقية مرتبة في الولاية، أي شغال شغل الصديقين إللي هم الأولياء " أ. هـ

فهو سيدنا يوسف إبن سيدنا يعقوب إبن سيدنا إسحق إبن سيدنا إبراهيم عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام.

وقد يتبادر إلى الأذهان سؤال وهو كيف يكون سيدنا يوسف عليه السلام نبي وإبن أنبياء ويعمل بعمل الأولياء؟ وإليكم الجواب أيضاً من سيدي فخر الدين رضي الله عنه من كتاب " إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان " ص 281 حيث قال: " ومن الأولياء أيضاً الصديقون رضي الله عن الجميع تولاهم الله بالصديقية، قال الله تعالى ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ) فالصديق من آمن بالله وبرسله عن قول المخبر لا عن دليل سوى النور الإيماني الذي يجده في قلبه المانع له من تردد أو شك يدخله في قول المخبر الرسول وليس بين النبوة (التي هي نبوة التشريع ) وبين الصديقية مقام ولا منزلة فمن تخطى قاب الصديقين وقع في النبوة ومن إدعى نبوة التشريع بعد محمد صلى الله عليه وسلم فقد كذب وكفر بما جاء به الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أن ثم مقام القربة فوق مقام الصديقية ودون نبوة التشريع. قال سيدي محي الدين رضي الله عنه: وهذا المقام الذي أثبتناه بين الصديقية ونبوة التشريع الذي هو مقام القربة وهو للأفراد وهو دون نبوة التشريع في المنزلة عند الله، وفوق الصديقية في المنزلة عند الله تعالى هو المشار إليه بالسر الذي وقر في صدر أبي بكر الصديق ففضل به الصديقين فليس بين أبي بكر ورسوله الله صلى الله عليه وسلم رجل لأنه صاحب صديقية وصاحب سر ." وقد قال سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني رضي الله عنه في حديث آخر من نفس المصدر عن مقام القربة قوله رضي الله عنه " وهو مقام جليل جهله أكثر الناس من أهل طريقنا."

ولعل هناك الكثير مصداقاً لقول الشيخ قد فهم هذه المقامات فهماً خاطئاً فمنهم من قرأ في كتاب لسيدي محي الدين ما نصه " الولي أعلى من النبي " حتى صار عنده نصاً شرعياً يعتد به ليس إلا أنه قرأه في كتاب لسيدي محي الدين رضي الله عنه وهو بذلك كمن أخذ النص القرآني ( لا تقربوا الصلاة ) ونسى السياق القرآني وها هي الدكتورة سعاد الحكيم دحضت هذه المقولة في توضيحها للنبوة في فكر الشيخ الأكبر إبن عربي فقالت: " ... وإذا سمعتم لفظة من عارف محقق مبهمة وهو أن يقول : الولاية هي النبوة الكبرى ، والولي العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول .. فالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم له مرتبة الولاية والمعرفة ، والرسالة . ومرتبة الولاية والمعرفة : دائمة الوجود ، ومرتبة الرسالة : منقطعة . فهو صلى الله تعالى عليه وسلم من كونه ولياً وعارفاً أعلى وأشرف من كونه رسولاً . وهو الشخص بعينه واختلفت مراتبه ، لا أن الــولي منا أرفع من الــــرسول نـــعوذ بــــالله مـــن الـــخذلان " .
إذا أردت الإطلاع على كامل المقالة فقم بالضغط على هذا الرابط:

وإلى هنا قد وصلنا لنهاية المقال أرجو من الله أن أكون قد وفقت في توصيل ما استفدت منه شخصياً من كلام مولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني رضي الله عنه ونفعنا به ... آمين وإلى أن نلتقي لكم مني كل الحب وخالص دعواتي بالتوفيق للجميع كما أسعد بتلقي ردودكم وذلك بالضغط على كلمة (التعليقات) باللون الأحمر أسفل المقالة. فحتى نلتقي سلام الله علينا وعليكم ورحمته وبركاته.


الخميس، 13 مايو 2010

الزي الصوفي

هيئتهم ومسحتهم وصفتهم : وأما هيئتهم ومسحتهم وصفتهم في الملبس فهم يقتفون آثار الرسول   في الهيئة التي كان عليها بين الناس كافة وفي الأعياد ومقابلة الملوك فلم يترك  مما يلبسه الناس من خشن الملبوس إلا لبسه وكان يجاري الفقراء في كل شئ حتى أنه كان لا يلبس النعال إلا قليلاً وكان بن مسعود رضي الله عنه يحمل نعليه ويمشي خلفه  حتى قال الشيخ النبهاني:
فاز بن مسعود بحمله لنعاله        وأنا السعيد بخدمتي لمثالها
وعاش الإمام مالك طوال حياته بالمدينة لم ينتعل فيها قط، ولما قيل له لم هذا؟ قال كيف أطأ أرضاً وطئتها أقدام النبي  بالنعال.

وكان  يلبس من البرود اليمانية التي أصلها من شعر وصوف ولبس  في العمائم جميع الألوان  وكان أيضاً  يحب أكل الخشن من الطعام ففي فتح مكة بعد أن إنتهى  جاء إلى السيدة أم هانئ وقال: هل عندك من طعام؟. قالت:  عيش يابس وخل وقدمته لحضرته  وقال: ( ما عال بيت فيه أدم من خل ) وبعد أن أكل  قال: ( نعم الأدم الخل ) ولما قبل  هدية المقوقس ملك الإسكندرية التي منها السيدة مارية القبطية فصنعت لرسول الله  أقراص خبز مدهون وجهها يلمع. فقال  : ما هذا؟  قالت طعام الملوك عندنا يا رسول الله. فقال  : ردي عليه ما أخرجته وإصنعيه كخبزنا. أراد أن لا يجعل لنفسه ميزة عن فقراء الناس.

ورد  الطبيب إلى الأسكندرية وقال للمقوقس: نعم إنه نبي زين جمع الحكمة في كلمتين وذلك أنه  قال للطبيب ما صنعت قال الطبيب: ( نحن قوم لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع ) وقال  : ( بحسب بن أدم لقيمات يقمن صلبه ) ( المقصود هنا أن الطبيب قال مقولتي الرسول  أمام المقوقس عندما رده رسول الله  للمقوقس إذ لم تكن به حاجة للطبيب).

وكان للرشيد طبيب حاذق نصراني، فقال لسيدنا الحسين بن سيدنا علي زين العابدين عن سيدنا الحسين رضي الله تعالى عنه: كتابكم ليس فيه علم الطب، والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال له رضي الله عنه إن كتابنا جمع الطب في نصف آية، فقال: وما هي؟ قال: قال الله تعالى (
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا )سورة الأعراف آية رقم 31 وقال: هل قال نبيكم في هذا شيئاً؟ قال: قال رسول الله  ( نحن قوم لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع ) فقال الطبيب: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجليانوس طباً، ثم أنه  كان ينام على الحصير وكان يؤثر في جنبه وكان ينام على لطع من ليف ووسادة من أدم حشوها ليف، يروي الترمذي عن السيدة حفصة تقول: نام عندنا رسول الله  فمهدت له خميلة من صوف فلما أصبح قال: ( لا تعمليه ثانية ألهتني عن ربي ).

فالصوفي هو المقتفي أثار رسول الله  منشغل بالله تعالى وأما أحوال الدنيا عنده وفي نظره لا قيمة لها ويكتفي في كل شئ بأقل شئ ويؤدي له الغرض المطلوب وزيادة، فيا أخي ... الضروريات في هذه الحياة الدنيا سهلة وميسورة، إنما التعب كل التعب في التكلف في الكماليات، والكماليات لا نهاية لها، فكان الإنسان يتعب نفسه طول حياته، فالصوفي آمن في سربه، مطمئن في نفسه، قرير العين راض عن ربه، وربه راض عنه، فهنيئاً ثم هنيئاً وهو مؤمن بقوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ).

قال شقيق البلخي لمعروف الكرخي: كيف حالكم يا كرخي؟ قال: إن وجدنا أكلنا، وإن لم نجد صبرنا، قال: هذا حال كلاب بني بلخ فقال: معروف الكرخي لشقيق البلخي: وكيف أحوالكم يا بلخي؟ قال: إن وجدنا آثرنا وإن لم نجد شكرنا، فهكذا حال الصوفي كما كان  ومن كان معه.... من هؤلاء مصدر الصوفية وكما قال أبو هريرة رضي الله عنه حين سأل: ألم تتخذ لك منزلاً في الدينا؟. قال: وهل أنا مجنون؟ قيل له وكيف ذلك؟ قال: أرأيت لو نزل رجل ببلد لقضاء حاجة ويرتحل عنها هل يبني له بيتاً للإقامة؟ قال: لا، قال: ونحن مرتحلون من هذه الدنيا فكيف نوطد وندعم فيها ونحن مفارقوها وهكذا كان أشباهه من خيرة الصحابة كسيدنا حذيفة وبن مسعود وغيرهم من أجلاء الصحابة، قال في مجمع الزوائد عن علقمة بن علقمة قال دخلت على (علي) رضي الله عنه فإذا بين يديه طعام خشن فقلت يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا فقال كان رسول الله  يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا، فإن لم آخذ نفسي بما أخذ به نفسه خفت أن لا ألحقه فحال الصوفي كحال المستعد للسفر فليس له إطمئنان في الدنيا إلا برضوان الله تعالى عنه فيها. 

المصدر: كتاب إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان من صفحة 237 إلى 239 لمؤلفه مولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني

السبت، 8 مايو 2010

التمايل في الذكر والمدائح


أما تمايل الذاكر في الذكر فهو حالة طبيعية وعادة فطرية، فطر الله الناس عليها وذلك إذا ما رأي شعيرة من شعائر الله تعالى أو آية من آيات عظيم قدرته أو بديع صنعته فإن الروح التي جعلها الله تعالى في عباده من المؤمنين تحن وتهيج إلى تلك العظمة الربانية فلا يسعها إلا الإضطراب و الاهتزاز الخارج عن حالته العادية، هذا فيمن يشاهد آثار صفات الجق سبحانه وتعالى فكيف بمن ذكره سبحانه وردد اسمه تعالى على لسانه وقلبه كما وصفه تعالى


إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ  أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ   سورة الأنفال ( من الآية 2 – 4) روى سفيان عن السدي في قوله عز وجل  الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ  . قال : ( إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له – اتق الله كف ووجل قلبه – أي خاف – والوجل هو الخوف، ووصف الله المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكر الله تعالى لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه.

ونظير هذه الآية  وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ  الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ  سورة الحج ( من الاية 34 – 35 ) وقال تعالى  وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ  سورة الرعد ( آية 28) فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب. والوجل الفزع من عذاب الله فلا تناقض وقد جمع الله تعالى بين المعنيين في قوله  اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ  سورة الزمر ( الآية 23 ) أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله.

فهذه حالة العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم. وروى الترمذي عن العرباض بن سارية قال : ( وعظنا رسول الله  موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ) الحديث. وسأل رجل الحسن ( أي البصري ) فقال : يا أبا سعيد، أمؤمن أنت؟. فقال له : الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحشر والحساب فأنا مؤمن به، وإن كنت تسألني قوله تبارك وتعالى :  إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ  أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا  فوالله ما أدري أنا منهم أم لا، وقال أبو بكر الواسطي : من قال : أنا مؤمن بالله حقاً، قيل له: الحقيقة تشير إلى إشراف وإطلاع وإحاطة، فمن فقدهم فقد دعواه فيها. وقد جاء في مجمع الزوائد عن عبد الله بن عقبة: ( كان أصحاب رسول الله  يتمايلون في الذكر كما تمايل الريح الأشجار ).

فقد عرفت مما قدمنا أن الخوف والفزع يحصل للقلب عند وجود ما يحصل للشخص ما يكون سبباً لذلك وأيضاً عند حصول ما لم يألفه من قبل كما يحصل لكل إنسان عند ذلك وإذا حصل للقلب الخوف والفزع يحصل الإضطراب لجميع الجسم فيرتعد لذلك وتضطرب أعصابه وهذا في كل بشر كما حصل لحضرته في بدء الوحي من قوله الشريف للسيدة خديجة رضي الله تعالى عنها ( دثروني دثروني ) وأيضاً عند فترة الوحي من قوله : اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ( زملوني زملوني رأيت الذي جاءني بحراء ساداً الأفق ) فالوجل إذا حصل للقلب يحصل الإضطراب لجميع الأعصاب، لأن القلب للجسم كعمود الرمي فبأقل حركة منه تحرك جميع الجسد فإذا عرفت ذلك فاعرف أنه لا يحركه إلا أحد شيئين وهو الفزع أو السرور وحركة الفزع والخوف لها حالة خاصة، وحركة السرور لها أحوال عند صاحب القلب وهي أشد من الأولى لما في ذلك من فيض الفياض الكريم فيكون هذا عند صاحبه خير من الدنيا وما فيها ولقد شاهدنا العبد الصالح يقول والله لو ختم لي على الإيمان لرقصت قبل الموت بأيام، إن أيامه قربت للآخرة وجاء بعد أيام وهو جالس مع الناس فقام وأخذ عصاه ووقف في الشارع يرقص ويقول : ختم لي بالإيمان ووصل منزله ومات رحمة الله تعالى عليه وعلى جميع المسلمين.

ومن الوجل الذي يحصل للقلب المغامرة الشديدة والإغلاق الفادح الذي لا يعرف صاحبه ما خرج منه من الكلام وهو الغضب الشديد حتى أن الشارع الشريف لم يؤاخذه بما يصدر عنه. روى أبو داود في سننه أن رسول الله  قال : ( لا طلاق في إغلاق ) قال الخطاب شارحه عقب الرواية كأنها من المتن أي في غضب يعني أن من دواعي اهتزاز الجسد شدة الغضب بل أحياناً يكون صاحبه في منتهى الرعشة فإذا كانت هذه دواعي الاهتزاز للجسم أفلا يكون الفرح من أكبر دواعي الإضطراب والرقص وخاصة إذا كان فجاة كما قال العارف:
هجم السرور علي حتى أنه        من فرط ما قد سرني أبكاني

فالفرح تحصل منه إنفعالات في القلب تحصل منه الاضطرابات الجسمانية فيحصل الرقص وما هو أكثر من الرقص فما بالك بالذاكر لله تعالى المتعلق قلبه به سبحانه فإنه يكون أعلى وأرقى في الفرح والسرور ويكون صاحبها أكثر اضطراباً وتمايلاً لأن الذكر له لذة عجيبة وطرب غريب فأذا ما سمع المنشد وكان جالساً هام وقام ونزل الذكر مهتزاً متمايلاً من غير قصد ألا ترى أن الخيل إذا سمعت الطبل ترقص في مربطها والإبل بالغناء كما قدمنا في حديث أنجشة وفي الواقع أن المسألة مسألة شعور وإحساس كما قال :
لا يعرف الشوق إلا من يكابده        ولا الصبابة إلا من يعانيها
فإذا كان الحيوان الأعجم يهتز للطرب أفلا يهتز الإنسان للذكر؟ لا يعرف هذا إلا من ذاق وعرف كما قال سيدي أبا يزيد البسطامي :
من ذاق طعم شراب القوم يدريه        ومن دراه غدى بالروح يشريه
وقال سيدي أبو مدين الغوث شيخ سيدي محيي الدين بن العربي :
إذا اهتزت الأرواح شوقاً إلى اللقا        ترقصت الأشباح يا جاهل المعنى

المصدر: كتاب إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان من صفحة 231 إلى 234 لمؤلفه مولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني



الشيخ على جمعة يشرح مشروعية حلق الذكر
 



شيخ من شيوخ الوهابية ( العبيكان) يرقص على الطبول

السبت، 6 مارس 2010

مجلس في أهل البيت وبعض الأئمة

(النص باللهجة السودانية):
س: في خبر سيدي علي زين العابدين عليه شاهدين بعمامتين فمن صاحب الشاهد الثاني لأنه يقال إن إبنه سيدنا زيد؟
مولانا الشيخ: أهل البيت أولاد سيدنا علي مدفونين مع السيدة فاطمة الزهراء في المدينة وسيدي علي زين العابدين معاهم واللي هنا سيان، وزيد الأبلج آخر آل البيت هو أسمر ومدفون هنا.
سئل سيدنا علي زين العابدين عن موطن الشفاعة وموضوع الشفاعة وكيف تكون الشفاعة؟ قال:
يا رب جوهر علم لو أبوح به              لقيل لي أنت ممن يعبد الوثن
ولاستحل رجال مؤمنون دمي             يرون أقبح ما يأتونه حسناً
إبليس نفسه طمع في فضل النبي صلي الله عليه وسلم.
أصحاب الكهف كان معاهم كلب زي أي كلب ولكنه بقى ولي علشان كان معاهم كبش سيدنا إسماعيل خروف وبقى ولي، ناقة سيدنا صالح ولي، إحنا كمان نحب أهل البيت، نروح النار؟ مش ممكن، حب أهل البيت فيه كلام كتير جداً.
الجلال المحلي قالوا له : امدح آل البيت أبى ، إمدح آل البيت أبى، لما زنقوا عليه قال: أنا لا أستطيع أن أمدح قوماً كان جبريل خادماً لأبيهم.
الجلال السيوطي قال:
يا آل طه أنتم النور الذي                   ظن موسى أنه نار قبس
سئل الأمام الشافعي رضي الله عنه قالوا له أنت بتحب أهل البيت كتير إنت من الروافض؟ قال:
إن كان رفض حب آل محمد               فليشهد الثقلان أني رافضي
الإمام أحمد بن حنبل كان بيحب سيدنا زيد الأبلج، وكان سيدي زيد الأبلج أسود زي السودانيين كده، قالوا له: إنت بتحب العبد الأسود ده علشان إيه؟ قال:
أحب لحبه السودان حتى                   أحب لحبه سود الكلاب
علشان هو أسود أحب لحبه السودانيين كلهم حتى الكلب الأسود إللي كان لو مشى من أمام المصلي من الحنابلة يعتبر صلاته باطلة بيحبه لحب سيدنا زيد الأبلج.
وفي حديث آخر قال رضي الله عنه:
حصل إن سيدنا الإمام أبو حنيفة، طبعاً هو عجمي(فارسي) لما كان لما ييجي في مسجد رسول الله فيه بلاطة مبنية كده حوالين الروضة هو بيحط خده في البلاطة دي ويبكي إلى أن الدم يفيض في البلاطة يرفع إيديه ويقول: يارب هذا حبيبك وأنا عبدك والشيطان عدوك، اللهم إن أعتقتني فرح حبيبك وغضب عدوك ونجا عبدك وإن لم تعتقني فرح عدوك وغضب حبيبك وهلك عبدك اللهم بحق محمد وآل محمد إلا ما غفرت لي(واضح)؟.
وللحديث بقية إن شاء الله
المصدر: كتاب قبس من النور المبين المجلد الأول من صفحة 10 إلى 11 لمؤلفه مولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني.

الأربعاء، 17 فبراير 2010

التوسل والوسيلة

معنى التوسل والوسيلة:
شرع الله عز وجل الوسيلة وجعلها أصلاً يرتكز عليها ولا يقبل العمل إلا بها وجعلها ضرورة من ضروريات الحياة البشرية ولفت عباده النظر إليها بعد أن خلقهم بالفطرة والطبيعة فيها وإليها. فقال عزمن قائل " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ " قال صاحب الكشاف في تفسيره: الوسيلة كل ما يتوسل به – أي يتقرب به – من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك. فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المنهيات وأنشد:
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم******* إلا كل ذي لب إلى الله واسل
فاعلم يا أخي أن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا عكس الآخرة من جميع الوجوه وأن هذه الدنيا هي دار العمل بالتكاليف الشرعية والتوجيهات الإلهية. والتعاليم الربانية فلم يوجد الحق عز وجل فيها شيئاً إلا بالعمل ولذا قال عز من قائل: " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ " وناهيك بالآية الجامعة في قوله تعالى: " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " بل جميع أوامر الحق عز وجل ونواهيه في كتابه العزيز وسنة نبيه الكريم ترشد عباده إلى العمل في هذه الحياة. وإن من تأمل بعين الفكر ونظر بمنظار الإيمان وعلم من كثرة الإطلاع وجد أن جميع ما سبق من الأدلة يحث على الأخذ في الأسباب وهي الوسيلة الموصلة إلى الغاية المرجوة دنيا وأخرى لما تبين واتضح أن كل موجود للحق عز وجل لم يوجده إلا بالوسيلة. والوسيلة في جميع ما بينا تنقسم إلى قسمين مادية "حسية" ومعنوية "روحية" فالمادية الحسية، هي ما يشاهد ويلمس بحاسة اللمس ولو للأعمى في جميع المكونات، ولا نذهب بك بعيداً، بل نلفت نظرك إلى قول الحق عز وجل "وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" فمن أي شئ وجدت أيها القارئ الكريم؟ وبأي شئ تعيش؟ وفي أي شئ تعمل وتقيم؟ وما هو الناشئ منك وعنك؟ فلا ترى إلا أنها كلها وسائل وقس على ذلك كل حالة مادية حسية.
والمعنوية الروحية ما لفت الله سبحانه وتعالى عباده النظر إليه من حكمة إرسال الرسل وتوجيههم العباد إلى الله عز شأنه بالإيمان الذي هو معنى من المعاني، والذي لا يعرف إلا بالصورة التي جعلها الله تبارك وتعالى مقابلة لهذا المعنى الروحي، إذ لا يعرف إلا بها، وهي قيامك بالمأمورات ظاهراً حتى يبرهن به عنك بالمعنى الباطني الروحي الذي لا يعرف إلا بهذا الظاهر وفي دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى الله أكير دلالة على الوسيلة المعنوية والروحية. قال تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ". وقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وقال تعالى: وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ " وليس في كل معنى ما تقدم إلا بعد نفي جميع ما عدا أوامره باطل وإثبات ما هو جدير به وأحق بكل تلك الأوامر وهو الله تعالى. لعله قد استبان لك مما قدمنا أن الوسيلة على قسمين: مادية وروحية فالمادية عليها جميع التكاليف الشرعية من إمتثال الأوامر واجتناب النواهي. ومن أهمها معاملة الخالق جل وعلى ومعاملة المخلوقين كما أمر سبحانه وتعالى إذا يفتح من هذه المعاملات التي هي وسائل بنص الشرع عملاً يستحق عليه الجزاء دنيا وأخرى فالعمل الباطني الروحي ينشأ عنه العمل الظاهري المادي المحسوس الذي ينشأ عنه العمل الجزائي وهذا الجزاء لا يتوصل إليه إلا بالوسائل التي شرعها الله عز وجل لعباده، وجعل تبارك وتعالى نسبة العمل إليها نسبة حقيقية، وتضاف إليها الأعمال، وتنسب إليها، إذ لا يترتب الثواب والعقاب عليها إلا بهذه النسبة والإضافة الحقيقية هذا هو أصل التوسل والوسيلة وحقيقة مشروعيتها وتوجيه الله سبحانه وتعالى عباده إليها. ومن جهل ذلك فقد جهل سنن التكوين الإلهي وجهل سنن التشريع الرباني لعباده ولا ينكره إلا كل مخالف لإجماع المسلمين.أ هـ
في المقالة التالية إن شاء الله سيكون الرد على منكرى التوسل والوسيلة
المصدر: كتاب إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان من صفحة 325 إلى 327 لمؤلفه مولانا سيدي فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني

الاثنين، 15 فبراير 2010

فضل أهل البيت ومزاياهم على العموم أوخصوص إثنين فأكثر



بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى "قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"

قال في المواهب: المراد بالقربى من ينسب إلى جده الأقرب عبد المطلب أ هـ . وقال في الصواعق: المراد بأهل البيت والآل وذوي القربى في كل ما جاء في فضلهم مؤمنوا بني هاشم وعبد المطلب أ هـ .وكان الثلاثة العترة فالألفاظ الأربعة بمعنى واحد كما في المواهب. وقال ابن عطية: قريش كلها عندي قربى ، وإن كانت تتفاضل، وخير الأقوال أوسطها ، وينافيه ما روى الطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس، أنها لما نزلت قالوا يا رسول الله من قرابتك الذين نزلت فيهم الآية قال : ( علي وفاطمة وابناهما )، إلا أن يجعل هذا الحديث ونحوه من باب ( الحج عرفه ) والإستثناء في الآية: والمعنى لا أسألكم عليه أحراً أبداً، ولكن أسألكم أن تودوني في ذوي القربى. وفي الأية تفسير آخر، وهو: أن المعنى ولكن أسألكم أن تودوني وتكفوا عني أذاكم، بسبب ما بيني وبينكم من القرابة، ولا بطن من قريش إلا له عليه الصلاة والسلام قرابة بهم، فالقربى على كل بمعنى القرابة مع تقدير مضاف على الأول ( وقال عز وجل ) ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ). أراد بالرجس الذنب، وبالتطهير التطهير من المعاصي، كما في البيضاوي روى من طرق عدة صحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ومعه علي وفاطمة وحسن وحسين، قد أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل فأدنى علياً وفاطمة وأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذ، ثم لف عليهم كساء، ثم تلا هذه الآية. ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )، وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفي رواية ( اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على إبراهيم، إنك حميد مجيد ).وفي رواية أم سلمة قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي، فقلت وأنا معكم يا رسول الله، فقال: إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على خير. وفي رواية لها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيتها، إذ جاءت فاطمة ببُرْمة، ( قدر من حجر ) فيها خزيرة، بخاء معجمة مفتوحة فزاي مكسورة فتحتية ساكنة فراء، ( ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكن أرق منها ) فوضعتها بين يديه، فقال : أين ابن عمك وابناك فقالت في البيت، فقال ادعيهم، فجاءت إلى علي وقالت أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنت وابناك، فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه، فجعلوا يأكلون من تلك الخزيرة، تحت الكساء، فأنزل الله عز وجل هذه الأية ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ). وللحديث بقية
المصدر : كتاب إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان لمؤلفه الشيخ / محمد عثمان عبده البرهاني رضي الله عنه.